واستهدفت محادثات سالت
وضع حدود حسب المستويات القائمة وقتها لبعض الأسلحة وحدود أعلى
لغيرها. وأثمرت المفاوضات عن اتفاقيتي سالت ـ1، وسالت ـ2 عامي
1972م و 1979م، وقد صادقت كلتا الدولتين على سالت ـ1، إلا أن
مجلس النواب الأمريكي رفض المصادقة على سالت ـ2 في أعقاب غزو
الاتحاد السوفييتي (السابق) لأفغانستان عام 1979م. ولكن تقيدت
كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (السابق) بأغلب
البنود التي وضعتها سالت ـ2.
وبدأت محادثات ستارت
عام 1982م، مستهدفة تخفيض المخزونات الكلية من الأسلحة التي
تحتفظ بها كل دولة. وفي عام 1991م وقعت حكومتا الولايات
المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقًا) على معاهدة
ستارت التي تقضي بخفض القذائف النووية بعيدة المدى لدى كلا
الجانبين بنسبة 30%.
وأحدث وصول ميخائيل
جورباتشوف إلى القيادة السوفييتية عام 1985م بداية تحسن في
العلاقات بين الشرق والغرب. وفي عام 1987م وقع جورباتشوف
والرئيس الأمريكي رونالد ريجان معاهدة الأسلحة النووية
متوسطة المدى. وتقضي هذه الاتفاقية بالتخلص من جميع
القذائف النووية السوفييتية والأمريكية المنطلقة من الأرض التي
يتراوح مداها بين 500 و5,500كم. وأصبحت الاتفاقية سارية
المفعول اعتبارًا من 1 يونيو 1988م.
وفي عام 1989م انهارت
حكومات أوروبا الشرقية الشيوعية. وقد رفض جورباتشوف استخدام
القوات السوفييتية التقليدية في سحق عملية التحرر، وأدى هذا
الرفض إلى رفع خطر التهديد السوفييتي عن غرب أوروبا وقلل من
الحاجة إلى المحافظة على ترسانات نووية ضخمة. وفي نوفمبر
1990م، وقعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وعشرون دولة
أخرى معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا، منهية بذلك عمليًا
الحرب الباردة. وفي نهاية مارس 1991م، تم حل حلف وارسو،
وهو حلف الكتلة الشرقية المقابل لمنظمة حلف شمال الأطلسي.
وبقيت معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا في انتظار المصادقة
عليها من قِبَل جميع الدول الاثنتين والعشرين الموقعة عليها،
لكن يبدو أن الحرب الباردة قد انتهت.
وفي نهاية عام 1991م أدى
انقلاب فاشل قام به كبار المسؤولين الروس للإطاحة بالرئيس
جورباتشوف إلى أعمق تغييرات شهدها الاتحاد السوفييتي على
الإطلاق، إذ فقد الحزب الشيوعي سيطرته على الحكومة المركزية،
والقوات المسلحة، واكتسبت الجمهوريات السوفييتية المزيد من
الاستقلال. وقد طرحت التغييرات الواسعة تساؤلات حول من يسيطر
على الأسلحة النووية السوفييتية، وما مصير اتفاقات الحد من
الأسلحة النووية التي صادق عليها الاتحاد السوفييتي، خاصة وأن
هناك أربع دول من جمهوريات الاتحاد السوفييتي كانت تمتلك، في
ذلك الوقت أسلحة نووية واستراتيجية هي روسيا وكازاخستان وروسيا
البيضاء وأوكرانيا. توصلت هذه الدول إلى اتفاق مع الولايات
المتحدة في مايو 1992م، خفضت بموجبها أسلحتها النووية، ووافقت
أوكرانيا وروسيا البيضاء وكازاخستان على التنازل عن أسلحتها
الأستراتيجية لروسيا. ووافق كومنولث الدول المستقلة على
السيطرة المشتركة على أسلحة الاتحاد السوفييتي النووية. وفي
يناير 1993م، وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش ونظيره الروسي
بوريس يلتسن اتفاقية ستارت 2، وهي اتفاقية إلحاقية باتفاقية
ستارت التي صارت تعرف باسم ستارت 1.وبينما قلصت ستارت 1 أعداد
الأسلحة الاستراتيجية السوفييتية من 23,500 إلى 15,400، خفضت
ستارت 2 العدد ليتراوح بين 6000 و7000. وفي عام 1994م أصبحت
أوكرانيا الدولة الأخيرة التي صادقت على ستارت 1. وبنهاية عام
1996م كانت روسيا البيضاء وكازاخستان وأوكرانيا قد تنازلت عن
جميع أسلحتها النووية لروسيا.