وفي هذا
المحرك يتم اندفاع الهواء من خلال أنبوب إدخال ليصل إلى
الضاغط. وقد أصبحت وظيفة أنبوب الإدخال أكثر تعقيدًا بعد أن
زادت سرعة المحركات النفاثة في بعض الطائرات الأخرى عن سرعة
الصوت، حيث تؤدي هذه الزيادة في السرعة إلى انتشار موجات
تصادمية في الهواء عند دخوله المحرك. وتحد هذه الموجات
التصادمية ـ بشكل كبير ـ من سريان الهواء إلى الضاغط. ويمكن
للتوربين النفاث تقليل تأثير هذه الموجات بالتعديل المستمر
للشكل الداخلي لأنبوب الإدخال.
ويقوم الضاغط
برفع ضغط الهواء داخل المحرك، وتتشابه ضواغط المحركات
التوربينية في هيكلها مع التوربينات (كمعدة دوارة). وهناك
نوعان من الضواغط يمكن أن يزود بأحدهما المحرك النفاث، حيث
يختلف اتجاه سريان الهواء في كل منهما، فإما أن يكون ضاغطًا
محوري السريان أو ضاغطًا مركزي السريان.
ويتكون
الضاغط المحوري السريان من عدة عجلات دوارة، يثبت في كل منها
مجموعة من الرِّيَش الصغيرة التي تأخذ شكل الأجنحة كما في حالة
المروحة الكهربائية. وهذه العجلات مرتبة على التوالي بعضها خلف
بعض على امتداد عمود الضاغط الذي يدور بسرعة كبيرة حول محوره.
وبين كل عجلتين متواليتين دوارتين توضع مجموعة ثابتة من الريش
مثبتة في الجسم الخارجي للضاغط. وعند سريان الهواء في اتجاه
يوازي محور الضاغط، ينحصر الهواء بين ريش العجلات الدوارة
والريش الثابتة فيرتفع ضغطه. ويمكن أن يرتفع ضغط الهواء الخارج
من بعض الضواغط المحورية إلى حوالي 30 ضعف ضغط الهواء الداخل
إليها.
ويكبس ضاغط
السريان المركزي الهواء في اتجاه مركز عجلة سريعة الدوران، ثم
يدفع الهواء في اتجاه الطوق الخارجي للضاغط. ولا يسمح تصميم
الضاغط المركزي بوجود عدة صفوف أو مراحل متتالية من العجلات
كما هو الحال في الضغط المحوري. ولهذا فإن أقصى ارتفاع في ضغط
الهواء يمكن أن يحدثه هذا الضاغط هو ستة أضعاف الهواء الخارجي.
وبعد خروج
الهواء من الضاغط يتجه إلى غرفة الاحتراق حيث يختلط جزء منه،
تتراوح نسبته بين 25 و40 في المائة من الهواء الكلي، مع الوقود
الذي يحقن ويحرق فيه. وباحتراق الوقود تزداد درجة الحرارة وضغط
الغازات الناتجة من الاحتراق. وباختلاط هذه الغازات مع باقي
الهواء القادم من الضاغط تنخفض درجة حرارتها بدرجة معقولة.
وباندفاع تلك الغازات الساخنة إلى التوربين فإنها تدفع عجلات
ريش التوربين إلى الدوران، فتنتج القدرة المطلوبة بحيث تدفع
الضاغط الأمامي إلى الدوران معها.
ثم تتجه
غازات الاحتراق بعد دفعها للتوربين إلى فوهة المحرك. وبهذا فإن
الهدف من الأجزاء المختلفة للمحرك النفاث هو رفع طاقة الغازات
عند فوهة المحرك لتحقق عند انطلاقها قوة الدفع المطلوبة. وتصل
سرعة الغازات عند خروجها من فوهه توربين نفاث إلى 1,600 كم في
الساعة. وفي التوربينات المصممة لسرعة أقل من سرعة الصوت تضيق
مساحة الفوهة تدريجيًا حتى فتحة الانطلاق. أما بالنسبه للفوهات
المصممة لسرعات أكبر من سرعة الصوت فإن فوهتها تضيق ثم تتسع
مرة أخرى حيث يساعد اتساع الفوهة مرة أخرى على زيادة سرعة
الغازات عن سرعة الصوت عند خروجها.
تستخدم بعض
التوربينات النفاثة نبائط إضافية تسمى الحارقات اللاحقة
لزيادة قوة دفع المحرك في فترات زمنية قصيرة. وتوضع الحارقات
اللاحقة بين التوربين وفوهة خروج الغازات. ولأن هذه الغازات
تحتوي على نسبة عالية من الأكسجين، فإن هذا يتيح استغلالها في
حرق كمية إضافية من الوقود في الحارقة اللاحقة مما يرفع كثيرا
درجة الحرارة. وهذا يمثل إضافة طاقة أخرى إلى تلك الغازات،
فتعمل على تحقيق زيادة في السرعة تحقق للمحرك قدرًا كبيرًا من
قوة الدفع. ولكن استخدام الحارقة اللاحقة يؤدي إلى زيادة كبيرة
في استهلاك الوقود، ولهذا يقصر استخدامها على فترات زمنية
قصيرة، حيث يمكن استخدامها في الصعود السريع أو الرأسي أو
أثناء القيام بالمناورات.
تستخدم
الطائرات العسكرية المحركات النفاثة لإمدادها العاجل بالقدرة
اللازمة لها. فالطائرة الأمريكية النفاثة (نورثروب اف ـ5 إي)
تستخدم محركين من النوع التوربيني النفاث ذي الحارقة اللاحقة
حيث ينتج كل منهما قوة دفع تعادل 15,600 نيوتن أو(3,500 رطل).
وعند استخدام الحارقة اللاحقة تصل قوة دفع كل محرك إلى 22,200
نيوتن أو (5,000 رطل). وهناك بعض طائرات الركاب الصغيرة التي
تستخدم أيضًا التوربين النفاث.
التوربين المروحي. هو في الأساس
توربين نفاث و لكن يتم استغلال معظم القدرة الناتجة منه في
إدارة مروحة. ويتشابه مع التوربين النفاث في أنه يتكون من ضاغط
ثم غرفة احتراق ثم توربين، ولكن يضاف إليه توربين آخر في مؤخرة
التوربين الذي يدوّر الضاغط. وتدير غازات الاحتراق هذا
التوربين الثاني، ويسمى توربين القدرة الذي يغذي
بالقدرة الناتجة منه عمود دوران المروحة من خلال صندوق تروس.