تختلف الظروف المناخية على
الكواكب بشكل كبير من ناحية درجة الحرارة والغلاف الجوي
وتضاريس السطح وطول الليل والنهار، إضافة إلى بعض الظروف
الأخرى التي تعتمد على ثلاثة عوامل:
1- بعد الكوكب عن الشمس، 2-
الغلاف الجوي للكوكب، 3- دوران الكوكب.
الحرارة.
يتلقى الكوكب الأقرب إلى الشمس حرارة أكثر من الكوكب البعيد
عنها. وترتفع الحرارة على الكوكب الأقرب، عُطارد، إلى حوالي
340°م أثناء النهار. أما على الأرض التي تبعد بحوالي 2,5 مرة
من بعد عطارد عن الشمس، فيكون معدل درجة حرارتها أثناء النهار
حوالي 16°م. أما بلوتو الذي يبعد أكثر من مائة مرة من بعد
عُطارد عن الشمس فمن الممكن أن تكون درجة حرارته أقل من
-180°م.
ويتم تقدير الحرارة على
الكوكب من قياس الأشعة تحت الحمراء ـ موجات حرارية ـ والموجات
الراديوية التي يصدرها الكوكب. و يصعب إجراء هذه القياسات
لأجسام ذات حرارة منخفضة. ولهذا السبب فإن تقديرات درجة حرارة
الكواكب الباردة أقل دقة من تقديرات الكواكب الدافئة.
الغلاف
الجوي. هو مزيج الغازات الذي يحيط بالكوكب. ويتألف
الغلاف الجوي للكواكب الأرضية بشكل رئيسي من غاز ثاني أكسيد
الكربون والنيتروجين. كما يتألف الغلاف الجوي للكواكب الرئيسة
غالباً من الهيليوم والهيدروجين والميثان والنشادر. والأرض هي
الكوكب الوحيد الذي توجد في غلافه الجوي كمية كبيرة من
الأكسجين.
وقد حدّد الفلكيون أنواع
غازات الغلاف الجوي للكوكب بتحليل الضوء والموجات الراديوية
والإشعاعات الأخرى الآتية من الكوكب. تمتص الكيميائيات
المختلفة أجزاء مختلفة من هذه الإشعاعات، وهكذا يستطيع
الفلكيون عن طريق ملاحظة الأجزاء المفقودة، التوصّل إلى
الكيميائيات الموجودة في غلافه الجوي.
يعتمد ضغط الغلاف الجوي
ـ القوة الناتجة عن وزن الغازات ـ على سطح الكوكب على كمية
الغاز في الغلاف الجوي. ويملك الغلاف الجوي الأرضي كمية كافية
من الغاز لإعطاء ضغط يصل إلى 1,03 كجم/سم². ولكن الغلاف الجوي
للمريخ يحتوي على كمية قليلة من الغاز بحيث يكون ضغطه السطحي
حوالي 1/150 من ضغط الأرض. وفي الغلاف الجوي للزهرة كمية كبيرة
من الغاز يبلغ ضغطه السطحي 90 مرة من قيمة الضغط على الأرض.
ويستطيع الفلكيون تقدير
كمية الغاز في الغلاف الجوي للكوكب بقياس كيفية تغّير الحرارة
خلال الغلاف الجوي. وهناك طريقة أدق إلا أنها أكثر صعوبة، وذلك
بقياس تّغيرات الموجات الراديوية المرسلة في الغلاف الجوي
للكوكب لدى عبور سفينة فضاء.
مظاهر السطح.
تشمل المظاهر السطحية لكوكب شبيه بالأرض، الجبال والوديان
والبحيرات والأنهار والمناطق المنبسطة والفوهات. ويتشكل سطح
الكوكب الأرضي جزئياً بظروف الكوكب ذاته، وأيضاً بالتصادم مع
النيازك. وليست للكواكب العملاقة سطوحٌ يمكن مشاهدتها من الأرض
أو من الفضاء. وتتشكل كواكب المشتري وزُحَل وأورانوس ونبتون في
معظمها من الغازات والجليد. وعند مراقبتنا لأقراص هذه الكواكب
فكل ما نراه هو الطبقة العلوية من أغلفتها الجوية. ويكون
الغلاف الجوي للكوكب العملاق عميقاً جداً. وقد أثبت الفلكيون
حسابياً أنه يوجد في المركز الفعلي للكواكب العملاقة نواة
صخرية بحجم الأرض، وهذه النواة محاطة بالهيدروجين السائل، الذي
يسلك تحت مثل هذا الضغط المرتفع، سلوك الفلزات وينقل التيارات
الكهربائية القوية.
بدأ الناس دراسة الكواكب منذ
آلاف السنين، واحتفظوا بسجلات عن كيفية تحركها وتغير ضيائها.
ولم يتم فهم حركة الكواكب بشكل جيد حتى القرن السادس عشر
الميلادي. وحتى هذه الأيام، هناك العديد من الأسئلة حول الظروف
السائدة على الكواكب، وأصل هذه الكواكب.
تفسير
حركة الكواكب. أدى تفسير حركة الكواكب إلى واحد من أكثر
الخلافات أهمية في تاريخ العلم، ويتضمن الخلاف نظريتين مهمتين.
فقد اقترحت إحدى النظريات
عن الحركة الكوكبية، والتي وضعها الفلكي اليوناني بطليموس
حوالي عام 150ق.م، أن الأرض هي مركز الكون، وأن الشمس والقمر
والكواكب والنجوم تدور حول الأرض، بمعدل دورة كاملة في اليوم.
وتشرح نظرية بطليموس ما رآه الناس في السماء. ولقد سيطر هذا
على تفكيرهم لأكثر من ألف عام.
وقد بدأ الجدل عام 1543م،
عندما اقترح الفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكوس أن الأرض
والكواكب الأخرى تدور حول الشمس. واقترح أيضاً أن الأرض تدور
حول محور بحيث تدور دورة واحدة في اليوم. وقد سهلت نظرية
كوبرنيكوس وصف حركات الكواكب، ومن ثم سرعان ما استخدمها
الفلكيون. ولكن الزعماء الدينين اعتبروا كوبرنيكوس مجنوناً
لقوله: إن الأرض هي مجرد كوكب آخر. وأخفوا كتاباته حتى عام
1757م.
أقنعت الاكتشافات التي تمت
من قبل الفلكيين الآخرين الناس بالتدريج بصحة نظرية
كوبرنيكوس. ويشير أحد هذه الاكتشافات إلى أن عطارد
والزهرة، بخلاف الكواكب الأخرى، يُبدي كلٌ منهما أطواراً تشبه
أطوار القمر، كزيادة أو نقصان مقادير أقراصها المضاءة من
الشمس.
وقد أثبت الفلكي الإيطالي
جاليليو صحة هذا الاكتشاف في عام 1610م، مستعملاً المنظار الذي
تم اختراعه حديثاً آنذاك. وأدرك جاليليو أن عُطارد والزهرة يجب
أن يدورا حول الشمس، ويمكن أن يكون كوبرنيكوس على حق في أن
الشمس هي مركز النظام الشمسي. وعندما اكتشف التوابع التي تدور
حول المشتري أيضاً، اقتنع تماماً بأن كوبرنيكوس كان على حق،
وأن الأرض عبارة عن كوكب يدور حول الشمس. وأكثر من ذلك، فإن
قوانين كيبلر المتعلقة بالحركة الكوكبية تعزز نظرية كوبرنيكوس.
وقد اكتسبت نظرية كوبرنيكوس دعماً واسعاً بعد اكتشاف العالم
الإنجليزي السير إسحق نيوتن عام 1665م قانون الجاذبية العامة.
ووصف هذا القانون جذب الشمس للأرض التي تدور حولها.
الأرصاد
المتطورة. بدأ الفلكيون دراسات تفصيلية للكواكب كلٌ على
حدة، بعد فهم حركات الكواكب. واستطاعوا بمناظير متطورة أن
يكشفوا تفاصيل أكثر. فقد قاسوا الأحجام والألوان والخصائص
الأخرى للكواكب. واكتشفوا أيضاً الكواكب الأكثر بعداً ـ
أورانوس ونبتون وبلوتو ـ. وقاد اكتشاف إصدار الكواكب للموجات
الراديوية ودراسة هذه الموجات، إلى فهم أكبر للظروف على كل
كوكب.
ويستعمل الفلكيون في هذه
الأيام أنواعاً من التلسكوبات على الأرض وفي الفضاء لدراسة
الكواكب. وقام الفلكيون بالبحث عن كواكب خارج النظام الشمسي
المعروف حتى الآن. فكوكب مثل المشتري يُصدر شداً جذبياً ضعيفاً
على النجم التابع له. ويستطيع الفلكيون تحري وجود مثل ذلك
الكوكب حول نجم مجاور بملاحظة عدم الانتظام في حركة النجم
الناتجة عن الشد الجذبي.
أسهمت سفن الفضاء والحواسيب
العالية السرعة كثيرًا في الأرصاد الكوكبية. كما قامت الأقمار
الصناعية (السواتل) غير المأهولة بعمليات رصد عن كثب لكل كوكب
ماعدا بلوتو. وكذلك هبطت الأقمار الصناعية غير المأهولة على
المريخ والزهرة، وأرسلت معلومات قيّمة متضمنة صوراً لسطوح
الكواكب. كما قامت أقمار صناعية أخرى بتحليل الأغلفة الجوية
والمناخ على الكواكب. وأكدت سفينتا الفضاء الأمريكيتان
فويجر1 وفويجر2 وجود الحقول المغنطيسية القوية لكل الكواكب
العملاقة. أما عطارد والزهرة والمريخ فليست كذلك. وتبين كذلك
أن زُحَل ليس الكوكب الوحيد ذا النظام الحَلَقي ـ فلجميع
الكواكب العملاقة حلقات ـ وأرسلت مسبارات فويجر أيضاً صوراً
للتوابع الكوكبيّة، واكتُشفت العديد من التوابع غير المعروفة
سابقاً. واستعمل العلماء حواسيب متطورة لتحليل هذه الصور. كما
أرسلت سفن الفضاء هذه معلومات أخرى إلى الأرض.
تفسير
تكوّن الكواكب.
يعتقد معظم الفلكيين هذه
الأيام أن الشمس والكواكب والأجسام الأصغر في النظام الشمسي قد
تشكّلت منذ 4,6 بليون عام من سحابة ضخمة من غاز مخلخل وغبار.
وأدى الشد الجذبي للجسيمات داخل السحابة الدوّارة إلى انكماشها
بشكل كبير وإلى جعلها أكثر كثافة. وكان أن انجذبت معظم المادة
إلى مركزها مشكلة الشمس. و بقيت كميات صغيرة من المادة في
المدار حول الشمس وانبسطت إلى قرص كوكبي أولي رقيق.
وشكّل الغاز والغبار في
القرص الكوكبي الرقيق، في آخر الأمر، كتلاً غليظة وقصيرة. ثم
كوّنت هذه الكتل الغليظة بالتصادم الهادئ أجساماً أكثر ضخامة،
وازدادت جاذبيتها بنمو هذه الأجسام. وتستطيع الأجسام الأكثر
ضخامة أن تجذب الغبار والغاز والأجسام الأصغر وأن تنمو سريعاً.
ويعتقد الفلكيون أن هذه الأجسام الضخمة قد أصبحت هي الكواكب و
أقمارها.
وتستطيع نظرية تكّون النظام
الشمسي هذه تعليل الاختلافات
العامة بين الكواكب الأرضية الصخرية والكواكب العملاقة التي
تتألف بشكل رئيسي من الغازات والجليد. وقدّر الفلكيون أن القرص
الكوكبي الأولي للغبار والغاز كان أكثر حرارة قرب مركزه من
حافته التي كانت بعيدة عن الشمس المتكونة. ففي المناطق الأكثر
حرارة من القرص الكوكبي تستطيع المعادن والمواد الصخرية الأخرى
فقط أن تشكل الكتل الغليظة. وتمنع حرارة الشمس ذرات الهيدروجين
والهيليوم والعناصر الخفيفة الأخرى من أن تصبح صلبة أو سائلة.
وتتحرك هذه الغازات الحارة سريعاً بحيث تستطيع الهروب من
جاذبية الكتل الغليظة من الصخر. وإضافة إلى ذلك يعتقد بعض
الفلكيين أن الريح الشمسية (سيل من الغازات يتدفق من
الشمس) قد ساقت العناصر الخفيفة من الجزء الداخلي للنظام
الشمسي. ونتيجة لذلك فإن الجزء الداخلي للكواكب الأرضية ـ
غالباً ـ عوالم صخرية.
تؤثر حرارة الشمس والرياح
الشمسية بصورة ضئيلة جدًا على الأجزاء الخارجية من القرص
الكوكبي. ولقد سمحت الحرارة المنخفضة بالاحتفاظ ببخار الماء
والجليد والغازات مثل الهيدروجين والهيليوم والميثان والنشادر.
ويعتقد الفلكيون أن الغازات
والمادة الجليدية قد كونت المُشتري وزحل وأورانوس ونبتون. وقد
استطاعت هذه الكواكب المتكوّنة تدوير أقراص من الغبار والغاز
والجليد تشبه إلى حد كبير القرص الشمسي الكوكبي الأولي. ومن
الممكن أن تكون هذه الأقراص قد شكلت المجموعات الحلقية
والتوابع حول الكواكب العملاقة.