كثيرا ما نتعرض لجروح
سطحية أو عميقة تستلزم إسعافا فوريا وتضميدا عاجلا ، فنستخدم
ضمادات الجروح اللاصقة والتي يمكن العثور عليها في كل مكان وفي
كافة صناديق الإسعافات الأولية ، والتي تعتبر من احد أهم
مستلزمات التمريض في الوقت الراهن ، حتى أن مجمل ما تم إنتاجه
منها منذ اختراعها ولغاية اليوم بلغ أكثر من 100 مليار قطعة
، فما هي قصة اختراعها ومن مبتكرها ؟
حل لمشكلة عائلية معقدة
يعود اختراع هذه الضمادات اللاصقة إلى ( إيرل ديكسون )، وقد
كان يسعى من خلال هذا الاختراع البسيط إلى حل مشكلة سلوكية
تعاني منها زوجته .
ففي عام 1917 تزوج إيرل من جوزفين فرانسيس نايت ،
وقد اكتشف أن زوجته لا تتقن التعامل مع أدوات المطبخ ، بل انه
قلما تخرج من مطبخها دون جروح أو خدوش أو إصابات أو كدمات أو
حروق ، مما كان يستلزم إجراء إسعاف فوري وعاجل لها .
مع تكرار حدوث مثل تلك الإصابات والحوادث والتي لم
يكن من المناسب استخدام الضمادات الكبيرة الشائعة الاستخدام في
حينه والتي كانت تغطي مساحة كبيرة من العضو المصاب ، كان لا بد
من إيجاد حل جذري وفوري لتلك المعضلة ، فعمد ديكسون إلى لصق
قطعا صغيرة من القماش النظيف والمعقم في منتصف شريط لاصق ،
بحيث تبقى هذه القطع جاهزة للاستعمال فورا عند حدوث أي طارئ .
بالفعل نجحت الفكرة وأخذت زوجته بمعالجة نفسها
وتطبيب جراحها بعد كل إصابة .
شركة جونسون آند جونسون تتبنى الاختراع
بعد مضي بعض الوقت ، ذكر ديكسون لأصدقائه في العمل
في شركة ( جونسون آند جونسون ) ابتكاره هذا وكيف انه تمكن من
حل مشكلة زوجته الغالية ، فشجعوه على عرض هذه الفكرة على إدارة
الشركة .
تم الترحيب بهذا الاختراع من قبل إدارة الشركة والتي
كانت تصنع القطن والشاش والضمادات الكبيرة وتزود بها
المستشفيات والمراكز الصحة ، وبالرغم من سهولة استخدامها إلا
أن الإقبال عليها كان ضعيفا في البداية حيث بلغ قيمة ما تم
بيعه منها في السنة الأولى حوالي 3000 دولار فقط ، لذلك لجأت
الشركة إلى إنتاج أحجام متفاوتة منها وبدأت بتوزيعها مجانا على
الفرق الكشفية في كافة أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وكان
ذلك في عام 1924 ، وفي عام 1939 طورت الشركة منتجها وأصبحت
تنتج الضمادات المعقمة بالكامل .
حظي إيرل ديكسون بتقدير شركته ، فعين نائبا للرئيس
حتى عام 1957 عندما تمت إحالته على التقاعد ، واستمر بعدها
عضوا في مجلس أمناء هذه الشركة حتى توفي في عام 1961 بعد أن
وصل اختراعه إلى كافة أصقاع الأرض.